نظّم المعهد الفلسطيني للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان في كلية القانون والعلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية ورشة عمل متخصصة بعنوان "مقاربة العدالة في إطار القانون الدولي وأبعد منه: دروس مستفادة من التجربة البوسنية"، وذلك عبر تقنية Zoom يوم الاثنين الموافق 4 أغسطس 2025، بمشاركة مجموعة من طلبة القانون والعلوم السياسية في مرحلتي البكالوريوس والماجستير من مختلف الجامعات الفلسطينية، بالإضافة إلى عدد من الأكاديميين والحقوقيين والمهتمين بقضايا العدالة الانتقالية والقانون الدولي.

قدّمت الورشة الدكتورة جورانا مليناريفيتش من رابطة النساء الدولية للسلام والحرية (WILPF)، وهي باحثة وناشطة بارزة في قضايا العدالة الانتقالية والنوع الاجتماعي وحقوق الإنسان. حيث استعرضت خلال الورشة تجربة البوسنية في تحقيق العدالة بعد النزاع، وركّزت بشكل خاص على الدروس التي يمكن الاستفادة منها في السياق الفلسطيني.

بدأت الدكتورة مليناريفيتش حديثها برسم خطوط التشابه بين السياق البوسني والسياق الفلسطيني، مشيرة إلى القيود البنيوية في القانون والعلاقات الدولية، مثل عدم فعالية المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة وجمودها أمام المطالب بوقف أعمال العنف والإبادة في غزة، بالإضافة إلى القيود التي تفرضها الديناميات السياسية العالمية.

كما تناولت التحديات القانونية والسياسية في ملاحقة الجرائم الجسيمة، وأشارت إلى تعدد  طرق التعامل مع القانون الدولي بما يتجاوز أبعاده التقنية كنظام قانوني صرف، حيث يمكن فهمه أيضًا كساحة استراتيجية تُستخدم فيها الوسائل القانونية. وأوضحت أنه عند توظيف هذه الوسائل بشكل نقدي، فإنها قد تسهم في النضالات الأوسع من أجل العدالة. لذلك، أكدت على ضرورة عدم التعامل مع القانون كآلية محايدة أو مكتفية بذاتها، بل كأداة من بين أدوات متعددة لمواجهة تعقيدات الواقع الجيوسياسي.

وفي ختام الورشة، تحدّثت الدكتورة عن أهمية ضمان المشاركة الفعالة للضحايا في المحاكمات الدولية، مؤكدة على ضرورة تمركزهم في القضايا، ليس فقط كشهود عيان أو مقدّمي شهادات، بل كأشخاص تعرضوا للأذى ويرغبون في تحقيق عدالة حقيقية وليست شكلية أو صورية. هنا قدمت الدكتورة للحضور لمحة عن خبراتها في المحاكم الشعبية، بالأخص محكمة النساء، وهي أول محكمة نسائية في أوروبا، نظّمتها عشر مجموعات نسائية من يوغوسلافيا السابقة بهدف تحقيق عدالة حقيقية للنساء من خلال وضع الضحايا في صميم عمل المحكمة. كما يتم تشجيعهن على تطوير ممارسات قانونية بديلة، والتأثير على الأنظمة القانونية المؤسسية، بما يقلل من تأثير النفوذ السياسي أو هيمنة الدولة أو أي طرف آخر.

تأتي هذه الورشة ضمن أنشطة المساق الدراسي الأول الذي أطلقه المعهد الفلسطيني حول العدالة الدولية والمحاكم والفقه الدولي، والذي طُرح خلال الفصل الصيفي من العام الأكاديمي 2024/2025، بالتعاون مع برنامج ماجستير القانون الدولي وحقوق الإنسان في جامعة النجاح الوطنية، وذلك في إطار أنشطة مشروع تأسيس المعهد الفلسطيني للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، المموّل من قِبل الاتحاد الأوروبي.


عدد القراءات: 7