س: تقدمت لوظيفة سكرتاريا لدى شركة، وتم توقيع عقد عمل محددة المدة، لمدة عامين، ولكن بعد سنة، قال لي صاحب العمل بأنه سيقوم بتخفيض راتبي بنسبة 10% حيث كنت أتقاضى راتباً قدره 3 آلاف شيكل ثم أصبح 2700 شيكل. الآن وبعد مرور سنة على ذلك، انتهى عملي لدى الشركة، فهل استطيع المطالبة بفرق الأجر؟


الاجابة:

بناء على المادة (25) والمادة (26) من قانون العمل، يجوز للمتعاقدين حرية تحديد مدة عقد العمل شريطة ألا تزيد المدة عن سنتين متتاليتين، بما فيها حالات التجديد، عند نفس صاحب العمل. حيث نصت  المادة (25) من قانون العمل على أنه: " لا يجوز أن تزيد المدة القصوى لعقد العمل محدد المدة لدى نفس صاحب العمل بما في ذلك حالات التجديد على سنتين متتاليتين". وفي حال تجوز المدة عن السنتين فيتحول العقد إلى عقد غير محدد المدة، وفق نص المادة (26) من قانون العمل التي ذكرت أنه: "إذا استمر طرفا عقد العمل محدد المدة في تنفيذه بعد انقضاء مدته اعتبر العقد غير محدد المدة".

والعقد محدد المدة يكون فيه الطرفان ملزمين بنصوصه حسب قواعد القانون المدني العامة فلا يستطيع أي طرف تغيير بنوده الجوهرية أو خرق الاتفاق او إنهاء العقد بإرادته المنفردة دون وجود سبب مبرر. ويكون التعويض عن الضرر ضمن قواعد المسؤولية العقدية في التقصير.

ويتمتع العمال في العقود محددة المدة بما يتمتع به العمال في العقود غير المحددة كالإجازات، والراحة، والتعويض عن الإصابات والامراض، ومكافأة نهاية الخدمة. وقد قضت محكمة النقض أن العامل بعقد محدد المدة له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات التي على العامل الذي يعمل بعقد غير محدد المدة، وذلك وفقاً للمادة 27 من قانون العمل والتي ذكرت أنه: "يتمتع العاملون بعقود عمل محددة المدة بمن فيهم العاملون بموجب عقد عمل عرضي أو عقد عمل موسمي بنفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات التي يخضع لها العاملون بعقود عمل غير محددة المدة في ظروف مماثلة مع مراعاة الأحكام الخاصة بالعمل لمدة محددة أو عرضية أو موسمية."

فللعامل مكافأة نهاية خدمة سواء أكان عقده محدد المدة أم غير محدد المدة، وذلك عملاً بالمادة 45 بدلالة المادة 27 من قانون العمل وهو ما أكده قرار محكمة النقض  المنعقدة في  رام الله  في الدعوى الحقوقية رقم 368 لسنة 2009 بتاريخ 9/2/2010

في المقابل يكون عقد العمل غير محدد إذا لم يتضمن بند يحدد مدته أو إذا كان العقد محدد المدة ولكنه زاد عن سنتين أو إذا استمر العامل في عمله بعد انتهاء مدة السنتين في العقد المحدد دون تغيير لشروط العقد الجوهرية.

وفي العقد غير المحدد المدة لا يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل في أي وقت إلا لسبب مبرر من الأسباب التي حددها قانون العمل، وإلا اعتبر فصلاً تعسفياً. كما سيأتي تفصيله لاحقاً عند الحديث عن الفصل التعسفي.

ويجوز لصاحب العمل تعديل العقد بشكل غير جوهري، مثل نقل العامل إلى مكان آخر للعمل، بشرط ألا يؤدي إلى تغيير مكان إقامته أو تحميله مصاريف نقل إضافية كما هو مستفاد من الفقرة الثانية من المادة (42) من قانون العمل. حيث ذكرت محكمة النقض الفلسطينية (قرار رقم 594/2013) على هذا المعنى حيث نصت:" فالتغير الغير جوهري لا يعد تعديلاً لعقد العمل, وإنما هو من قبيل ممارسة صاحب العمل لسلطته التنظيمية, وتقدير مدى جوهرية الاختلاف بين العمل المتفق عليه والعمل الذي كلف به العامل (الطاعن) مسألة موضوعية يقدرها قاضي الموضوع عند المنازعة على أساس ظروف الواقعة".

 ومع هذا فإن قانون العمل قد أجاز في حالات معينة وعلى سبيل الحصر تعديل العقد أو بنوده بشكل جوهري من جانب صاحب العمل، سواء لفترة مؤقته او غير ذلك، كما يلي:

  • يجوز لصاحب العمل، ولمدة مؤقتة، تغيير العمل أو تغيير بنود العقد الجوهرية في حالات الضرورة والقوة القاهرة بشرط عدم التعسف في استعمال ذلك الحق. حيث جاء في نص المادة (42) [1] أنه: “يجوز للعامل ترك العمل بعد إشعار صاحب العمل مع احتفاظه بحقوقه القانونية بما فيها مكافأة نهاية الخدمة وما يترتب له من حقوق، وذلك في أي من الحالات الآتية: أ‌-تشغيله في عمل يختلف في نوعه أو درجته اختلافا بينا عن العمل الذي اتفق عليه بمقتضى عقد العمل، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك ولمدة مؤقتة منعا لوقوع حادث أو في حالة القوة القاهرة."؛
  • كذلك بناء على الفقرة الخامسة من المادة (35) من قانون العمل، يحق لصاحب العمل تشغيل العامل بعمل أخر وبشروط أخرى، في حالة تغير الوضع الصحي للعامل وعدم قدرته على القيام بعمله السابق، مع وجود مركز شاغر له. حيث جاء في نص المادة (35) "ينتهي عقد العمل الفردي في أي من الحالات الآتية:....[5] بوفاة العامل أو إصابته بمرض أو عجز أقعده عن العمل لمدة تزيد على ستة أشهر بناء على تقرير طبي صادر عن اللجنة الطبية مع عدم وجود مركز شاغر يلائم قدراته المهنية ووضعه الصحي الجديد"؛
  • بناء على المادة (41) من قانون العمل، يجوز لصاحب العمل إنهاء عقد العمل أو تقليص عماله لأسباب فنية أو اقتصادية.

 

وفي جميع الأحوال تبقى سلطة صاحب العمل بتعديل العقد بشكل جوهري سلطة مقيدة ويجب أن تكون لمصلحة العمل التي لا تتحقق إلا بالتعديل، مع عدم تعسف صاحب العمل في استعمال حقه ووجود المبررات الواقعية والجدية لذلك التعديل.

لكن هل يحق لصاحب العمل تعديل عقد العمل بشكل جوهري كتقليص الأجر أو تغيير طبيعة العمل عوضاً عن إنهاء العقد، بعد موافقة العامل؟ 

قضت محكمة النقض الفلسطينية (نقض رقم  181/2004) على أن: "سكوت العامل على تخفيض أجره وتقاضيه راتبه المخفض لمدة من الزمن قبولاً من جانبه بهذا التغير, ولا يحق له المطالبة بالفروقات في الأجر بعد ذلك". وبالتالي فإن موافقة العامل الصريحة أو الضمنية على التعديل الجوهري يمنع العامل من المطالبة بعدها بالتعويض عن التعديل أو الفرق بالأجر. لكن، وكما أشرنا، يجب أن يكون هذا التعديل، بموافة حقيقية من العامل دون ضغط أو إكراه، حيث أكد ذلك قرار آخر لمحكمة النقض الفلسطينية ( نقض 181/2004) والذي ذكرت فيه أنه: "إذا كان العامل مضطر لقبول الخصم من راتبه حفاظا على عمله فإن قبوله هذا لا يمنعه من المطالبة بالمبالغ التي تم خصمها."

وعليه فإن العامل إذا وافق على التعديل بمحض إراداته فلا يحق له الرجوع بعدها عن ذلك التعديل، أما اذا كانت موافقته بضغط أو إكراه فلا يعتبر إقرار العامل صحيح ويحق للعامل المطالبة بالتعويض.


عدد القراءات: 7216