في إطار سعيها لتعزيز التعليم القانوني التطبيقي وربط المعرفة النظرية بالواقع العملي، نظّمت العيادة القانونية في كلية القانون والعلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية، يوم الإثنين الموافق 10 تشرين الثاني 2025، محكمة صورية شرعية بعنوان:
"
دعوى ضم الطفلة الأنثى التي بلغت سن الخامسة عشرة كوسيلة لإسقاط النفقة – قراءة قانونية وحقوقية في ضوء المصلحة الفضلى".

استُهلّت الفعالية بكلمة ترحيبية ألقتها الدكتورة نور عدس، عميدة كلية القانون والعلوم السياسية، التي عبرت عن فخرها بتنظيم هذا النشاط الطلابي المتميز، مؤكدة أن المحكمة الصورية تمثل نموذجاً عملياً لتجسيد ما يتلقاه الطلبة من معارف قانونية في القاعات الدراسية. وأوضحت أن الهدف من هذه الفعالية هو تعزيز مهارات التحليل القانوني والترافع وإعداد المذكرات لدى الطلبة، وتنمية قدرتهم على التعامل مع القضايا المجتمعية ذات البعد القانوني والإنساني.

من جانبها اكدت الأستاذة صفاء بلعاوي، مديرة العيادة القانونية على أهمية هذا النشاط في تطوير قدرات الطلبة العملية، وربط المعرفة النظرية بالواقع العملي، مشددة على أن الهدف الأساسي هو إعداد جيل قانوني قادر على التعامل مع القضايا المجتمعية بأسلوب مهني وإنساني.

وفي إطار المحكمة، تم عرض فيلم قصير من إنتاج العيادة القانونية بالتعاون مع مركز الإعلام في الجامعة، سلّط الضوء على الأبعاد القانونية والإنسانية والاجتماعية لقضية ضم الطفلة بعد بلوغها سن الخامسة عشرة، مجسّدًا التحديات الاجتماعية والقانونية التي تواجه الفتيات في مثل هذه الحالات، ولاقى تفاعلًا كبيرًا من الحضور لما حمله من واقعية وعمق إنساني.

وقدّم طلبة العيادة القانونية، بإشراف الأستاذة صفاء بلعاوي والأستاذة المحامية سميرة المصري، عرضًا لمحكمة شرعية صورية تناولت القضية من مختلف جوانبها القانونية والحقوقية، بمرافعات وحجج قانونية أظهرت مهارات الطلبة في الترافع والتحليل.

وشارك في النقاش الختامي عدد من القضاة الشرعيين، والأكاديميين، وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، والمحامين والطلبة، حيث خلُصت الجلسة إلى توصيات هامة أكدت ضرورة مراجعة النصوص القانونية المتعلقة بالحضانة والنفقة بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل ويحدّ من إساءة استخدام الحق في الدعاوى الأسرية.

وقد أكدت المحامية سميرة المصري أن قضية ضمّ الصغيرة بعد بلوغها الخامسة عشرة تستدعي مراجعة عادلة تضمن المساواة، إذ إن منحها حق الخيار أسوة بالولد يحقق المصلحة الفضلى ويكرّس روح العدالة والكرامة الإنسانية.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن هذه التجربة تمثل ثمرة لمسار تدريبي متكامل خاضه الطلبة داخل العيادة القانونية، يجمع بين النظرية والممارسة، ويعزّز قدرتهم على التعامل مع قضايا المجتمع بروح العدالة والمسؤولية. كما أوصى الحضور بضرورة عقد لقاءات حوارية مماثلة في هذا الموضوع استكمالًا للنقاش البنّاء للوصول إلى حلول منصفة تراعي المصلحة الفضلى للطفل.

ويتقاطع هذا النشاط مع أهداف التنمية المستدامة التي تتبناها جامعة النجاح الوطنية، من خلال تعزيز التعليم القانوني التطبيقي، وتمكين الطلبة، ودعم المساواة بين الجنسين، وترسيخ ثقافة العدالة والحوار لبناء لمجتمع أكثر إنصافًا واستقرارًا.

ويُعد هذا النشاط جزءًا من مشروع "تعزيز استدامة العيادة القانونية"، المنفذ بالشراكة مع برنامج سواسية 3، البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF)، في إطار الجهود المستمرة لتطوير التعليم القانوني التطبيقي وتعزيز دور الجامعة في خدمة المجتمع من خلال تمكين الطلبة ليصبحوا فاعلين في تحقيق العدالة والتنمية المستدامة في فلسطين.


عدد القراءات: 28