عقدت كلية القانون في جامعة النجاح الوطنية، يوم الثلاثاء الموافق 16.10.2018، حلقة نقاش بعنوان "الدعوى الفلسطينية ضد أمريكا وقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس" وذلك في مدرج القانون في الحرم الجامعي الجديد.


وشارك باللقاء الدكتور مؤيد حطّاب، عميد كلية القانون، والدكتور معتز قفيشة، عميد كلية القانون في جامعة الخليل، والدكتور رائد بدويّة، عضو الهيئة التدريسية في كلية القانون في جامعة النجاح، والدكتور رزق سمّودي، عضو الهيئة التدريسية في كلية القانون في الجامعة الأمريكية، وأدار الجلسة الدكتور نائل طه، عضو الهيئة التدريسية في جامعة النجاح، بحضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية لكلية القانون في جامعة النجاح وطلبة الماجستير والبكالوريوس في الكلية من المهتمين بالموضوع.

2.jpg

وافتتح اللقاء الدكتور حطّاب مُرحّباً بالضيوف، وسعي الكلية الى التلاقي والشراكة مع كليات القانون في الجامعات المختلفة،  ومؤكّداً على أهمية هذا اللقاء بكونه يتناول موضوع قضيّة مصيريّة ألا وهي نقل السفارة الأمريكية للقدس، مشيراً إلى أنه من المهم جداً مناقشتها أمام نخبة من المختصين، وسماع وجهات نظر متعددة. وفي مداخلته أ شار الدكتور حطاب الى ان رفع الدعوى لاول مرة امام العدل الدولة باسم دولة فلسطين يعتبر مكسبا سياسيا وقانونيا مهما، مرجحا ان تكون تقبل الدعوى لصالح فلسطين، اذا تم تجاوز مسالة اختصاص المحكمة في نظر الدعوى من دولة غير عضو في مجلس الامن. 
وبدأ الدكتور قفيشة النقاش بتأكيده على تكلمه بصفته مُختصّاً بالقانون الدولي، مشيراً إلى ضرورة الخطوة التي قامت بها فلسطين بالإنضمام لبروتوكولات واتفاقيات مثل اتفاقية فينّا مما سيفتح لها المجال للتوجه بشكل مباشر لمحكمة العدل لرفع الدعاوى على كلٍّ من إسرائيل وأمريكا لانتهاكهما القوانين الدولية، واصفاً خطوة انضمام فلسطين لاتفاقية فينّا بالذكيّة جداً، كما وساند فكرة توجّه فلسطين لحل القضيّة بشكل غير قضائي، مّدعّماً حديثه بأن قبول الدعاوى للدول غير الأعضاء في محكمة العدل الدولية يتطلّب عّدّة شروط على فلسطين الالتزام بها، مُطمئناً الحضور باحتواء المحكمة على تشكيلة ليبرالية من القضاة، هدفهم الوحيد تحقيق العدالة الدولية فقط لا غير، فعلى جميع الأفراد، والشركات، والدّول الالتزام بتطبيق الحكم الصادر من محكمة العدل، كما أشار إلى أن كره الرأي العام لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيحشد الأغلبية العظمى في صف  دولة فلسطين، فهذا ما دفع أمريكا للإنسحاب من البروتوكول الدولي، بحيث انتهكت مسبقاً قوانين محكمة العدل وهددت عدداً من القضاة بشكل مباشرٍ عند إصدار قرارات ضدها، وأنهى حديثه بطرح سؤال كيف يمكن إجبار أمريكا على إرجاع السفارة الأمريكية إلى "تل أبيب" ؟.
 

3.jpg

من جانبه أشار الدكتور سمّودي إلى أن هذا اللقاء أتى في الوقت المناسب، منوّهاً إلى أن جميع القرارات الدولية التي تخص قضيّة الشعب الفلسطيني منذ عام 1948م حتى الآن لم تأتِ إلّا بنتيجة واحدة ألا وهي دعم القضية الفلسطينية، ثمّ طرح سؤال كيف يمكن تسخير القاون الدولي وتطويعه لخدمة القضية الفلسطينية؟، مؤكّداً على وجوب البحث عن فوائد ومضار كل أمر في صدد تنفيذه، كما أشار إلى وجود ثغرات قانونيّة في الطلب الموجّه من قبل وزارة الخارجية لمحكمة العدل الدولية بخصوص قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتحتاج إلى إصلاحات عدّة، ثمّ أبدى وجهة نظره التي تنصح بضرورة التوجّه لأخذ فتوى استشاريّة من محكمة العدل بخصوص القرار الأمريكي، وليس رفع دعوى قضائيّة، داعماً حديثه بأن الدّعوى تحتاج إلى حوالي 5 سنوات لصدورها، بينما الفتوى تحتاج سنة واحدة فقط، وأنهى حديثه طارحاً فكرة إمكانية اللجوء للقضاء الأمريكي والأوروبي لمحاسبة أمريكا.
وفي كلمته أيّد الدكتور بدوية رأي الدكتور السمّودي بأن أخذ فتوى استشارية من محكمة العدل سيعود بفائدة أكبر من من رفع دعوى قضائية، مشيراً بدوره إلى وجود ثغرات قانونية بالدعوى التي تقدمت بها فلسطين، معرباً عن تخوفه من خسارة فلسطين للقضية المرفوعة مما سيعود بالسلب وسيشجع العديد من دول العالم لنقل سفاراتهم إلى القدس، منتقداً بعض الكلمات المستخدمة في الدعوى الفلسطينية المرفوعة على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، مشيراً إلى أن الدعوى تستند لمادة واحدة فقط هي المادة الثالثة من قانون فينا مما يشكل نقطة ضعف من الناحية القانونية.
وفي مداخلة الدكتور طه، أشار فيها إلى أن وزارة الخارجية الفلسطينية حينما قامت برفع الدعوى قامت بالمشورة القانونية بمساعدة عدد كبير من مكاتب المحاماة الدولية، منوهاً إلى أنها ليست بالضعف الموصوف وأنها جاءت بالوقت المناسب، مبدياً تفاؤله بنجاح القضية المرفوعة وكسبها من قبل الجانب الفلسطيني.
وفي نهاية الورشة تم فتح باب النقاش والمداخلات للضيوف حيث شهدت الورشة مداخلات ثرية، حيث أشارت ضيفة من الضيوف إلى أهمية الجانب الدبلوماسي الفلسطيني بلعب دور أكبر من الجانب السياسي لكسب دول العالم في موضوع نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وفي مداخلة أخرى ثمّن أحد الضيوف الجهد السياسي الفلسطيني في رفع الدعوى الفلسطينية ضد أمريكا في قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس داعياً إلى ضرورة تكاتف الجهود السياسية والقانونية لإيجاد بدائل في حال فشل الدعوى المرفوعة أو لتعزيزها في حال نجاحها.
 


عدد القراءات: 151