يمضي الموظف المتقاعد، حسن السكحوي يومه ذهابا وإيابا على أحد فروع صندوق الضمان الاجتماعي بمنطقة باردو بالعاصمة تونس، ليحل إشكالا يتعلق بصرف معاشه الشهري.
ولا يخفي الرجل -في حديثه للجزيرة نت- شعوره بالغبن والمعاناة، مما وصفه بجحود الدولة تجاه هذه الشريحة من الموظفين "الذين بنوا الإدارة التونسية، وأفنوا أعمارهم فيها، لتغلق بعد إحالتهم إلى التقاعد أبوابها في وجوههم"، حسب قوله.
ويضيف "مع الأسف المواطن هو الذي يدفع في نهاية الأمر ضريبة السياسات الاقتصادية الفاشلة للدولة، وهو الآن من يدفع لإنقاذ الصناديق الاجتماعية من الإفلاس".
ويعتبر السكوحي أن مصادقة البرلمان على قانون رفع سن التقاعد للموظفين العموميين، من 60 إلى 62 سنة -باعتباره حلا لإنقاذ الصناديق الاجتماعية من المشاكل المالية التي تعاني منها- هو حل يدفع ثمنه الموظف التونسي على حساب عمره وصحته.
ويختم بلهجة لا تخلو من الغضب والحسرة "التقاعد في تونس هو موت بطيء بمجرد توديع الحياة المهنية، على خلاف دول غربية ترى في هذه المرحلة بداية لحياة جديدة".
الشباب العاطل عن العمل 
وترى الخريجة الجامعية يمنى بالحاج أن هذا القانون الجديد يعد تعسفيا على الموظفين، وظلما لخريجي الجامعات من العاطلين عن العمل الذين ينتظرون سنوات لنيل وظيفة حكومية.
وتابعت "هذا القانون الذي يهدف في ظاهره لإنقاذ الصناديق الاجتماعية من الإفلاس، نسي أو تناسى أن هناك طوابير من الشباب العاطل عن العمل ينتظرون دورهم لأعوام في نيل وظيفة عمومية".
وتقول إن "الترفيع في سن التقاعد يعد استنزافا لصحة الموظف الذي ينتظر أن ينهي حياته المهنية ويحال على المعاش وهو بصحة جيدة، ليستمتع بالحياة العائلية التي فقدها بسبب زحمة الالتزامات المهنية".
وتتساءل باستغراب "الموظف الحكومي الآن مع بعض الاستثناءات، سيغادر عمله ملزما وهو في سن 62 عاما، والأعمار كلها بيد الله، لكن هل هذه السن ستمنحه استمتاعا بتقاعد جيد".
 سخرية وانتقاد
وأثارت مصادقة البرلمان الأربعاء الماضي على مشروع قانون يحدد سن الإحالة إلى التقاعد بـ62 عاما بدلا من 60 للموظفين العموميين، موجة جدل لم تخل من السخرية والتهكم في صفوف نشطاء الشبكات الاجتماعية.
وتفاعل عدد كبير منهم عبر صفحاتهم على فيسبوك، مع قرار الترفيع في سن التقاعد، بصور ساخرة تجسد وضعية الموظف التونسي بعد إقرار هذا القانون.
إنقاذ الصناديق من الإفلاس
واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي خلال مؤتمر صحفي أن قانون التقاعد الجديد، من شأنه تقليص عجز صندوق التقاعد لحدود 280 مليون دينار (يعادل 93 مليون دولار) بنهاية 2019 وستين مليون دينار ( يعادل عشرين مليون دولار) في 2020".
ضرورة ملحة
ووصف الأمين العام المساعد والناطق الرسمي لاتحاد الشغل سامي الطاهري -في تصريح للجزيرة نت- الترفيع في سن التقاعد بالضرورة الحتمية التي اقتضتها الوضعية الكارثية للصناديق الاجتماعية.
وشدد على أن هذه الصناديق الاجتماعية ملك للشغالين (للموظفين) بالتالي وجب إنقاذها، لافتا إلى أن حكومات أخرى في العالم توجهت نحو الرفع في سن التقاعد إلى أكثر من 62 عاما.
وأوضح أن اتفاق اتحاد الشغل مع الحكومة نص على أن الزيادة في سن التقاعد، لن تكون فقط هي الحل لمشكلة الصناديق الاجتماعية، وإنما بحزمة من الإجراءات عبر البحث عن مصادر أخرى للتمويل، وإعادة هيكلة الصناديق ومنظومة الضمان الاجتماعي.
وحول حديث بعض التونسيين عن تعسف هذا القانون على شريحة من الموظفين، لفت الطاهري إلى أن هناك شريحة أخرى في المقابل اضطرتها الظروف المهنية للدخول في سن متأخرة لمعترك الوظيفة العمومية، ما يجعل راتبها التقاعدي ضئيلا مقارنة بالسنوات التي قضتها بالوظائف.


المصدر: هنا


عدد القراءات: 11